جلال الدين السيوطي

607

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

حدثنا الأصمعيّ عن سفيان الثوريّ ، قال : كنا عند الأعمش وعنده أبو عمرو بن العلاء ، فحدّث عن أبي وائل عن عبد الله ، قال : كان رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) يتخولنا بالموعظة . ثم قال الأعمش : يتعاهدنا . فقال له أبو عمرو : فإن كان يتعاهدنا فيتخوننا ، فأما يتخولنا فيستصلحنا . قال أبو الطيب : والأمر على ما قال أبو عمرو ، يقال : تخولت الشيء تخوّلا إذا تعهدته بالإصلاح ، والتخوّن : التعهّد بالوقت بعد الوقت . وأخرج ابن عساكر عن الأصمعيّ قال : قال أبو عمرو بن العلاء : امتحنت خصال الإنسان ، فوجدت أشرفها صدق اللسان . وأخرج المعافى بن زكريا في كتاب الجليس ، وابن عساكر عن الأصمعيّ ، قال : قال لي أبو عمرو بن العلاء : يا عبد الملك ، كن من الكريم على حذر إذا أهنته ، ومن اللئيم إذا أكرمته ، ومن العاقل إذا أحرجته ، ومن الأحمق إذا مازحته ، ومن الفاجر إذا عاشرته . وليس من الأدب أن تجيب من لا يسألك ، أو تسأل من لا يجيبك ، أو تحدّث من لا ينصت لك . قال المعافى بن زكريا : وكأنّ قول البحتريّ : وسألت من لا يستجيب فكنت في اس * تخباره كمجيب من لا يسأل مأخوذ من قول أبي عمرو في هذا الخبر . وأخرج ابن النجّار عن أبي عبيدة ، قال : دخل أبو عمرو بن العلاء على سليمان بن عبد الملك ، فسأله عن شيء ، فصدقه فيه ، فلم يعجبه ما قال ، فخرج أبو عمرو وهو يقول : أنفت من الذّلّ عند الملوك * وإن أكرموني وإن قرّبوا إذا ما صدقتهم خفتهم * ويرضون مني بأن يكذبوا وأخرج الحافظ أبو محمد الحسن بن محمد الخلال في كتاب أخبار الثقلاء ، والخطيب وابن عساكر عن معاوية بن سالم بن خالد بن معاوية بن أبي عمرو بن